الشيخ نوزاد حمه طاهر .. ” داعية كركوك “



قد أكرم الله عباده بأن بعث إليهم خاتم الأنبياء والمرسلين، وفضل بعضهم على بعض
بالتقوى والعمل الصالح، وخصّ من أولئك العباد، طبقة العلماء العاملين إذ هم قناديل
الأمة وادلائها في كل زمان ومكان.

ومن هذه النسائم
المباركة الشيخ نوزاد حمه طاهر “أبو أحمد” رحمه الله، في نشاطه الدعوي، وتعاهده على
الطاعة حتى فارق الحياة.

ولد رحمه
الله في منطقة امام قاسم في كركوك عام 1976م في أسرة ملتزمة دفعته إلى المسجد وحفظ
القرآن وهو صغير، وعُرف بره بوالديه، ومعاملته الطيبة لأهل منطقته.

 


مقاعد الدراسة

دخل المدرسة
الابتدائية عام 1983 حيث كان متفوقاً على أقرانه، وكان يخرج بنتيجة الأول دائماً في
جميع المراحل، وبعد بلوغه المرحلة الإعدادية أحبَّ أن يدخل في المدارس الشرعية رغبة
في تعلم العلم الشرعي والتخصص فيه، مما اضطره إلى العودة من الصف الأول صعوداً إلى
المراحل الأخرى.

وفي العام
1997 دخل كلية الإمام الأعظم في بغداد، وكان محط إعجاب الطلبة والأستاذ لسرعة حفظه،
وقوة ذاكرته واستحضاره المعلومة بشكل لافت للانتباه.


تخرج من الكلية بتقدير “جيد جداً”، ليشق طريقه إلى الدراسات العليا ويحصل على درجة
الامتياز عن رسالته المرسومة “التطبيقات الفقهية للتراخي في الفقه الإسلامي”.

 

مع
العائلة

حرص الشيخ
على وضع منهاج لأسرته تكون نواة للبيت المسلم الذي ينتهي بتكوين المجتمع، وذلك من
خلال الدروس المنزلية في حفظ القرآن، ومطالعة كتب السيرة مثل الرحيق المختوم، وسيرة
خاتم النبيين للعلامة أبي الحسن الندوي رحمه الله، وكذلك إشراكه لأسرته في جميع
مناشط الخير والدعوة عبر الاحتفالات والمسابقات ودورات تحفيظ القرآن الكريم.

رزقه الله
تعالى بولدٍ أسماه “أحمد” وكان أمله أن يرعاه حتى يكبر ويربيه على دين الله ومنهج
الإسلام لكي يخدم الدعوة، لكن القدر عاجله هذه المرة، وعزاؤنا ان الجذور الطيبة
تنبت الثمار الجيدة بإذن الله، والله يتولى الصالحين.

 


الحكمة والموعظة الحسنة

عمل الشيخ في
حقل الدعوة الإسلامية بشكل سري قبل الاحتلال حيث كان يقوم بتوزيع الكتب والأشرطة
الإسلامية على الشباب، وحرص في خطبه على جعل سلسلة من المواضيع التي تبنى شخصية
المسلم من الصدق والأمانة وقول الحق وتحمل المسؤولية في تبليغ رسالة الإسلام إلى
الناس.

انضم إلى ركب
الحركة الإسلامية، وتعلق قلبه بالفقهاء من رجالها كسيد سابق ومصطفى الزرقاء ومحمد
الغزالي رحمهم الله جميعاً.

وله جولات
كثيرة مع الرقائق ومواعظ القلوب حيث كان يعمل بعض المواقف ليدخل بها إلى الناس
كخطوة تمهيدية للتأثير وجلبهم إلى الالتزام والمسجد.

 

مع
العلماء

منذ وقت
مبكرٍ من حياته ونفسه تتوق لحفظ الكتاب الكريم، إذ تولى تدريسه القرآن الشيخ صالح
عبد القادر والشيخ حمد أمين وغيره ممن زرعوا فيه حب العلم والعلماء، ووجدوه التلميذ
الوفي، العامل لدينه في جميع الظروف والأحوال.

وبلغ من
احترامه لشيوخه ووفائه لهم، انه كان يزورهم بعد رحيلهم عن الدنيا، معترفاً لهم
بالفضل في الحياة وبعد الممات.

 

يوم
الشهادة

كان يوم
الاثنين الموافق 28/11/2005 هو جولات متعددة للشيخ رحمه الله في مركز المحافظة
للقيام ببعض النشاطات الدعوية، وفي طريق عودته إلى البيت كان على موعد مع الموت، إذ
تم اختطافه من قبل عصابة مسلحة اقتادته إلى جهة مجهولة، وبعد ثلاثة أيام وجدت جثته
في الطب العدلي في مستشفى آزادي العام في كركوك.

وهكذا يختم
الله سبحانه لشيخنا بالصالح من الاعمال، وجعل آخر أيامه صعوداً إلى جنات النعيم ..
آمين.


 

أضف تعليق